محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

171

المجموع اللفيف

للوليد ، ولم يكن تحت يد يزيد ، فلما نظر إلى الوليد ، قال البخاري ليزيد : دعني وإياه ، فقال له يزيد : أنا أبصر بقتال العرب منكم ، إنّكم ترمونهم بالنشاب ، وإنهم يداخلونكم بالسيوف والرماح ، قال : هذا حسد منكم لأهل خراسان ، ومحاباة لابن عمك [ 1 ] قال له : فدونك . فلقي الوليد فهزمه الوليد ، وقتل في أصحابه ، والتقى يزيد والوليد ، فكانت الحرب بينهما على السواء ، وخرج رجل من أصحاب الوليد ، فدعا البراز ، فخرج إليه ، يزيد فقتله ، فانهزم الوليد ، . وعدّوا القتلى بينهما ، فإذا ثلاثون قتيلا من أصحاب يزيد ، وثلاثون رجلا من أصحاب الوليد ، وعبر الوليد الفرات ، وتبعه يزيد ، وقد كان أسد بن يزيد أصابته ضربة في جبينه في ذلك اليوم ، قال محمد بن عبد اللّه فحدثني هدبة أخو مهدي الشاري قال : ضرب أسدا تلك الضربة حوقل ، وكان لحوقل سيف يقال له النحّار ، لا يمرّ بشيء إلا هتكه ، فرجع أسد إلى أبيه وبه تلك الضربة ، والدماء على وجهه ، فقال : من ضربك هذه الضربة ؟ قال : حوقل ، قال : ما يسرني أنها في الحائط دون جبينك ، عد إلى الحرب ، واللّه لئن عدت إليّ لأضربنّ عنقك . قال : وتبع يزيد الوليد ، وعبر الفرات خلفه ، وأرسل أسدا ابنه ، وبكر بن مزيد أخاه ينفضان الطريق ، ويتعرفان خبر الوليد ، فلقيهما أعرابي [ 58 ظ ] راجل ، فقالا له : ممن أنت ؟ قال : من بني شيبان ، قالا : ونحن من بني شيبان ، أنا أسد بن يزيد ، وهذا بكر عمّي : فأنفسكما من الوليد ، فاني تركته مع أصحابه بالحديثة ، [ 2 ] قد حطّوا عن دوابهم .

--> - أخته الفارعة بقصيدة منها البيت المشهور : أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنّك لم تجزع على ابن طريف ( ابن الأثير 6 / 47 ، النجوم الزاهرة 2 / 95 ، وفيات الأعيان 2 / 179 ) . [ 1 ] قوله : لابن عمك ، يريد أن يزيد بن مزيد والوليد بن طريف كلاهما من شيبان . [ 2 ] الحديثة : حديثة الموصل ، وهي بليدة كانت على دجلة بالجانب الشرقي قرب الزاب الأعلى ، وكانت مدينة قديمة فخربت ، وبقيت آثارها ، فأعادها مروان بن محمد إلى العمارة . حديثة الفرات : وتعرف بحديثة النورة ، وهي على فراسخ من الأنبار ، وبها قلعة حصينة في وسط الفرات والماء يحيط بها . ( ياقوت : الحديثة ) .